ابن إدريس الحلي
208
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والبيع لا يصحّ إلّا بالثمن ، فلمّا كان اثباته يؤدّي إلى إسقاطه لم يثبت ( 1 ) . إذا لم يتسلّم المقرّ له ما حصل الإقرار به واستحق ببعض وجوه الاستحقاقات نزع من يده وسلم إلى مستحقه ، ولا درك للمقرّ له على المقرّ لاختصاص فائدة الإقرار بإسقاط حق المقرّ فحسب ، فإن اقترن بإقراره ضمان الدرك فمنع مانع من التسليم ، أو استحق بعده ، فعليه دركه من حيث كان ضمان المقرّ للدرك دلالة للحاكم ، على أنّ الإقرار حصل عن استحقاق يقتضي ضمان الدرك . وإن كان الإقرار بعد تقدّم دعوى بقائم العين كالدار والفرس ، أو بمعيّن في الذمّة كالدين وثمن المبيع والأجرة والأرش وما أشبه ذلك ، فعلى الحاكم إلزامه بالخروج إلى المقرّ له ممّا تعلّق بذمّته ، وتسليم ما في يده من الأعيان القائمة ، فإن قامت بيّنة بعد التسليم باستحقاق غير المقرّ به ، فعلى الحاكم نزعه من يد المقرّ له به ، ولا ضمان عليه إلّا أن يقترن الإقرار بالضمان ، أو يكون من حقوق الذمم كالديون وغيرها ، فيضمن على كلّ حال ، فليلحظ هذه الجملة ويتأمّل . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب الإقرار : إذا أعتق رجل عبدين في حال صحّته ، فادّعى عليه رجل أنّه غصبهما منه ، وأنّهما مملوكان له ، فأنكر ذلك المعتق فشهد المعتقان بذلك لم تقبل شهادتهما ، لأنّ اثبات شهادتهما يؤدّي إلى إسقاطها ، لأنّه إذا حكم بشهادتهما لم ينفذ العتق ، فإذا لم ينفذ العتق بقيا على رقهما ،
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 41 .